مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
518
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
رأي أهل السنّة في المسألة يستفاد من كلماتهم أنّه لا يجوز إطعام وسقي المتنجّس للطفل ، وعمدة دليلهم في هذا الرواية الواردة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فقد نقل الجصّاص من فقهاء الحنفيّة عن ابن عمر أنه كان عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، حيث سأله رجل عن فأرة وقعت في ودك لهم ، فقال : « أجامد هو ؟ قال : نعم ، قال : اطرحوها واطرحوا ما حولها وكُلُوا ودككم . قالوا : يا رسول اللَّه إنّه مائع ! قال : فانتفعوا به ولا تأكلوه » « 1 » . فأطلق النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم جواز الانتفاع به من غير جهة الأكل « 2 » . فإطلاق كلامه يشمل المكلّف وغيره ، سواء أكل المكلّف بنفسه أو أطعمه البالغ أو الصبيّ ، ذهب إلى هذا القول أيضاً الحنابلة « 3 » والشافعيّة « 4 » ومالك في أحد قوليه « 5 » . وذكر ابن نجيم في الأشباه والنظائر قاعدة ، وهي : « أنّه ما حرم على البالغ فعله حرم عليه فعله لولده الصغير ، فلا يجوز أن يسقيه خمراً ، ولا أن يلبسه حريراً . . . » « 6 » هذه أيضاً تؤيّد ما استفدنا من كلماتهم . المطلب الثالث : في التسبيب إلى تناول الأطفال عين النجس هل يجوز للوليّ أو غيره إطعام عين النجس للطفل إذا لم يكن مضرّاً بحاله أم لا ؟ كما لو افترضنا إعطاؤه الطعام من لحم ذبيحة لم يذكر اسم اللَّه عليها ، الذي لا يترتّب عليه ضرر مادّي محرّم أو استرضاع الكافرة على القول بنجاستها ؟
--> ( 1 ) سنن البيهقي 14 : 375 ، ح 20180 باختلاف يسير . ( 2 ) أحكام القرآن للجصّاص 1 : 145 . ( 3 ) المغني والشرح الكبير 11 : 86 - 88 . ( 4 ) المجموع شرح المهذّب 9 : 35 . ( 5 ) بداية المجتهد 1 : 486 . ( 6 ) الأشباه والنظائر لابن نُجيم : 288 .